منظمة المرأة العربية تعقد ورشة العمل الافتراضية لاستعراض ومناقشة نتائج الدراسة الإقليمية حول

"واقع الصحة النفسية للنساء والفتيات في العالم العربي"

30/04/2026

بمشاركة كبيرة من الباحثين والمختصين والوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى من الجنسين من الدول العربية، انطلقت صباح اليوم الأربعاء الموافق 29 أبريل/نيسان 2026 فعاليات ورشة العمل الافتراضية المخصصة لاستعراض ومناقشة نتائج الدراسة الإقليمية التي أعدتها منظمة المرأة العربية حول "واقع الصحة النفسية للنساء والفتيات في العالم العربي".

افتُتحت الورشة بكلمة سعادة الأستاذة الدكتورة فاديا كيوان، المديرة العامة للمنظمة حيث رحبت بالحضور الكريم، وأكدت على الاهتمام الكبير الذي توليه المنظمة للبحث العلمي ووضعه ضمن أولوياتها في برامج عملها السنوية، وأشادت بحرص عضوات وأعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة على المشاركة في أنشطة المنظمة ذات الطابع العلمي والبحثي مما يؤشر بوضوح على اهتمام الدول وآلياتها الوطنية المعنية بالمرأة بالبحث العلمي في قضايا النساء والفتيات، وبضرورة العمل علي هداه من أجل تطوير الواقع.
وأوضحت سيادتها الفرق بين الاضطرابات النفسية والاضطرابات العقلية، مشيرة إلى ضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب المعتم من حياة النساء والفتيات وضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للنساء والفتيات. ولفتت سيادتها إلى أن مسائل الصحة النفسية لم تنل حقها من الاهتمام وكانت في الماضي تعتبر درب من الجنون وتلقى نظرة مجتمعية سلبية قيامًا على الفهم الشعبي الخاطئ والخرافات، لكن، ومع تقدم العلوم الطبية والنفسية والتقاطع فيما بينهما اتضحت تدريجيا حقيقة الاضطرابات النفسية وطرق العلاج والتشافي من هذه الاضطرابات التي لا تصيب النساء فقط بل تصيب الجميع.
وأكدت سيادتها أن المنظمة، وعبر مبادرتها بإعداد "الدراسة الإقليمية حول واقع الصحة النفسية للنساء والفتيات في المنطقة"، تستهدف تسليط الضوء على جانب مهم من المعاناة التي تعيشها المرأة لنقدم لها يد العون والمساعدة اللازمة. كما أشارت إلى أهمية تبادل الخبرات والاستفادة فيما بين الدول العربية حول هذه القضايا. وختمت بتأكيد تطلعها للتوصيات الصادرة عن الورشة للاستفادة منها في تحسين واقع المرأة العربية.
 
وفي كلمته، عبر معالي الدكتور/ معتصم صالح أحمد آدم، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، وعضو المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية عن جمهورية السودان، عن بالغ تقديره لمنظمة المرأة العربية على دعوتها لسيادته للمشاركة في إطلاق الدراسة الإقليمية حول واقع  الصحة النفسية للنساء والفتيات في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن أهمية الدراسة تزيد في ضوء التوقيت والسياق الذي أُعدت فيه؛  حيث  تواجه عدد من الدول العربية تحديات مركبة نتيجة الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وتداعياتها المباشرة على الاستقرار الأسري والمجتمعي ومنظومات الحماية الاجتماعية. ولفت سيادته إلى تزايد معدلات الاضطرابات النفسية بين النساء والفتيات في بعض الدول العربية جراء واقع النزاعات والحروب وعدم الاستقرار وما يترتب على ذلك من تراجع في فرص الوصول للخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية المتخصصة.
وأوضح أنه في السودان، ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، واجه المجتمع السوداني تحديات إنسانية غير مسبوقة تمثلت في انتهاكات جسيمة شملت القتل والنهب والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتدمير البنية التحتية ومؤسسات الخدمات الأساسية، مما أدى إلى نزوح ما يقارب 11 مليون مواطن داخل السودان ولجوء أكثر من 4 مليون مواطن إلى دول الجوار والدول الإقليمية.
وقال سيادته إنه رغم هذه الظروف الاستثنائية تواصل حكومة السودان جهودها في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتمكين النساء والفتيات من خلال توسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وتنفيذ برامج التوعية المجتمعية لمعالجة آثار الصدمات وبناء قدرات النساء والفتيات وتعزيز مشاركتهن في مسارات التعافي الوطني. وأضاف أن وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية تعمل في إطار تنفيذ السياسة الوطنية للحماية الاجتماعية على تهيئة بيئة مواتية لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل ودعم برامج التدريب المهني وريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي.
وختم بالقول إن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير فهم إقليمي مشترك للتحديات المرتبطة بالصحة النفسية للنساء والفتيات، وأكد أهمية تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال، واقترح سيادته إعداد استراتيجية عربية إقليمية متكاملة لتعزيز الصحة النفسية للنساء والفتيات خاصة في الدول المتأثرة بالنزاعات.
 
وأعربت سعادة الأستاذة/ نتالي زعرور أمينة سر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وعضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية عن سعادتها بالمشاركة في الورشة مشيرة إلى أنها تتناول قضية تزداد إلحاحاً في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة، وخصوصاً في خضم الحرب في لبنان وتداعياتها الخطيرة.
وأكدت سيادتها أن الحرب فاقمت معاناة النساء والفتيات، لا سيما الأمهات والأرامل وذوات الإعاقة وكبيرات السن والمراهقات نتيجة النزوح وتزايد الأعباء الأسرية والاقتصادية وارتفاع نسبة القلق والخوف. كما زادت مخاطر تعرضهن للعنف وتراجعت خدمات الدعم، مما يهدد صحتهن النفسية وقدرتهن على الصمود.
وأضافت إن الصحة النفسية لم تعد شأناً فردياً، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وشرطاً ضرورياً لتمكين النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن الفاعلة في المجتمع. 
وأوضحت الأستاذة نتالي أن لبنان أَوْلى أهمية متزايدة لإدماج الصحة النفسية ضمن السياسات الوطنية، لا سيما من خلال الاستراتيجية الوطنية للمرأة في لبنان 2022–2030، وخطة العمل الوطنية الثانية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، اللتين أعدتهما الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، حيث تم التأكيد على ضرورة توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والفتيات، وتعزيز آليات الوقاية من العنف.
كما تتضمن الأولويات الوطنية، العمل على تعزيز قدرات مراكز الرعاية الصحية الأولية ومراكز الخدمات الإنمائية، وتفعيل شبكات الإحالة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن استجابة شاملة ومتكاملة للاحتياجات النفسية، خصوصاً في أوقات الأزمات.
ولفتت إلى أن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة نفذت في الحرب الأخيرة سلسلة جلسات دعم نفسي اجتماعي للنساء والفتيات النازحات والمتضررات من الحرب في لبنان، بحيث تمّ تنفيذ 216 جلسة في مراكز الإيواء وفي مراكز الخدمات الإنمائية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في المحافظات كافة. 
كما أشارت سيادتها إلى الجهود التي تبذلها وزارة الصحة العامة في لبنان من خلال البرنامج الوطني للصحة النفسية، الذي يعمل على توسيع نطاق خدمات الصحة النفسية ودمجها ضمن الرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للجميع.
ولفتت إلى توفير خطوط ساخنة للدعم النفسي تتيح للأفراد، لاسيما النساء والفتيات، الوصول إلى خدمات الاستشارة والمساندة النفسية بشكل سريع وآمن، خاصة خلال حالات الطوارئ والأزمات.
وأضافت أنه يجري العمل على تنظيم حملات توعوية، وتدريب الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية، وتعزيز خدمات العيادات النقالة في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات، بما يسهم في تقليص الفجوات في الوصول إلى الرعاية النفسية. وأكدت أن التحدي اليوم لا يقتصر على توفير الخدمات، بل يتطلب أيضاً كسر الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها.
وفي الختام، أكدت على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول العربية، والاستفادة من مخرجات هذه الدراسة في تطوير سياسات أكثر استجابة لاحتياجات النساء والفتيات، بما يضمن لهن حياة كريمة وآمنة.
 
وفي كلمة الأستاذة/ جميلة بنت سالم جداد، المديرة العامة المساعدة للتنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية بسلطنة عمان ، وجهت سيادتها الشكر والتقدير للمنظمة على جهودها المتميزة ودورها الريادي في دعم قضايا المرأة في المنطقة العربية، كما ثمنت جهود الخبراء/الخبيرات القائمين على إعداد الدراسات على المستوى الوطني والإقليمي، وأكدت على الأهمية البالغة لموضوع الورشة مؤكدة أن تناول الصحة النفسية أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها النساء والفتيات، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو نتيجة الأزمات والصراعات التي تشهدها بعض الدول العربية والتي تترك آثارًا عميقة تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والإنتاجية والاستقرار الأسري والمجتمعي.
وأوضحت أن العديد من الدراسات تشير إلى أن النساء أكثر عرضة لبعض الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب، ليس فقط لأسباب بيولوجية، بل نتيجة أدوار متعددة وضغوط متراكمة، بالإضافة إلى محدودية الوصول أحيانًا إلى خدمات دعم نفسي متخصصة، أو بسبب الوصمة الاجتماعية التي لا تزال تحيط بالصحة النفسية. لافتة أن ذلك الواقع يعزز من أهمية الدراسة التحليلية التي تستعرضها الورشة لأنها تساعد صناع القرار على فهم الفجوات والتحديات، ووضع سياسات أكثر استجابة وفعالية.
وأضافت أن تعزيز الصحة النفسية للنساء والفتيات يتطلب العمل على عدة محاور، من أبرزها: نشر الوعي المجتمعي وتحسين الوصول إلى خدمات الدعم النفسي، ودمج الصحة النفسية ضمن أولويات السياسات الصحية والتعليمية، وتمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا. فضلا عن دور الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، في بناء بيئة داعمة وآمنة تشجع على طلب المساعدة دون خوف أو خجل.
وختمت بالتعبير عن تطلعها إلى مخرجات هذه الورشة وتوصياتها التي ستسهم في إحداث فرق حقيقي ومستدام في حياة النساء والفتيات.
 
كذلك ألقت الأستاذة/ نواره سعدية جعفر وزيرة المرأة والأسرة وعضو مجلس الأمة في الجزائر سابقًا كلمة وجهت فيها كل الشكر للمديرة العامة وللمنظمة على جهودها لخدمة قضايا المرأة العربية، وأشادت بمبادرة المنظمة في تناول موضوع الصحة النفسية  بوجه خاص كونه من القضايا الحيوية التي لا تهم النساء فقط بل تخص سلامة واستقرار المجتمعات ككل . مؤكدة الأهمية المتزايدة للموضوع في ضوء تعاظم الأعباء الملقاة على عاتق النساء، سواء الأعباء الأسرية؛ في ضوء الأزمات الاقتصادية، أو الأعباء الثقيلة التي يلقيها واقع النزاعات في المنطقة العربية، والتي أحدثت آثارا شديدة السلبية على المرأة وعلى صحتها النفسية. ودعت سيادتها لأن تتضمن الاستراتيجيات الوطنية العربية والسياسات الصحية تركيزا خاصا على موضوع الصحة النفسية سيما ما يتعلق بتوفير خدمات الدعم وتعزيز آليات الوقاية.
 
وفي كلمة الأستاذة/ رويدة حمادة منىسى، الخبيرة في قضايا المرأة  والمساواة بين الجنسين ومنسقة الدراسة قامت سيادتها بعرض أهداف الدراسة ومنهجية العمل. فأوضحت أن الدراسة الإقليمية حول واقع الصحة النفسية للنساء والفتيات في المنطقة العربية انطلقت من هدف رئيس يتمثل في فهم واقع الصحة النفسية للنساء والفتيات في عدد من الدول العربية، ليس فقط من حيث توفر الخدمات، بل أيضًا من حيث إمكانية الوصول إليها، ومدى قبولها، وجودتها، وتأثيرها الفعلي. وسعت الدراسة إلى تحديد الفجوات بين النصوص القانونية والسياسات من جهة، والتطبيق الفعلي من جهة أخرى، إضافة إلى تقديم توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتعزيز الاستجابة الوطنية والإقليمية.
وأضافت أن الدراسة ارتكزت على تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية والذي يعرفها بأنها "حالة من العافية تمكّن الفرد من إدراك قدراته، والتكيّف مع ضغوط الحياة، والعمل والإسهام في مجتمعه، وليست مجرد غياب الاضطراب النفسي". موضحة أن هذا التعريف يشكل نقلة من المقاربة الطبية الفردية، التي حصرت الصحة النفسية في التشخيص والعلاج، إلى مقاربة حقوقية ومجتمعية تربطها بالكرامة والحقوق والمحددات الاجتماعية مثل الفقر والعنف والتمييز، وتتعامل معها كقضية حوكمة وحماية وعدالة اجتماعية، لا كخدمة صحية منفصلة فقط.
 
تلا ذلك قيام الخبيرات الوطنيات بعرض التقارير الوطنية، فقدمت الأستاذة الدكتورة/ منار سعيد يعقوب بني مصطفى أستاذة الإرشاد النفسي والتربوي بجامعة اليرموك التقرير الوطني للمملكة الأردنية، وعرضت الأستاذة الدكتورة/ سمية بلحاج خبيرة مختصة في علم النفس وأستاذة مساعدة بقسم علم النفس بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية التقرير الوطني للجمهورية التونسية، وعرضت الدكتورة/ عزة بنت محمد الهنائية طبيبة نفسية استشارية في الطب النفسي للبالغين التقرير الوطني لسلطنة عمان، وعرضت الأستاذة الدكتورة/ ريم ميهوب سليمون أستاذة علم النفس التربوي بجامعة طرطوس التقرير الوطني للجمهورية السورية، وعرضت الأستاذة الدكتورة/ أحلام شهيد الباهلي  كلية الرتبية للبنات - الجامعة العراقية التقرير الوطني لجمهورية العراق، وعرضت الأستاذة/ جويل حيدر البرنامج الوطني للصحة النفسية (NMHP) - وزارة الصحة العامة التقرير الوطني للجمهورية اللبنانية، وعرضت الدكتورة/ أروى علي أحمد العبادي رئيسة قسم العلوم السلوكية - كلية الطب- جامعة عدن التقرير الوطني للجمهورية اليمنية.
ثم استعرضت الأستاذة/ رويدة حمادة منسى التقرير الإقليمي التحليلي لمخرجات التقارير الوطنية.
 

أخبار متعلقة