فاديا كيوان تستعرض مخرجات ورشة التحولات العالمية الكبرى وتحدد أولويات العمل للنهوض بأوضاع النساء في العالم العربي
07/10/2026
اختُتمت أعمال «ورشة العمل الإقليمية حول التحولات العالمية الكبرى وتداعياتها على قضايا النساء في العالم العربي» (بيروت: 6-8 أكتوبر 2026) بعرض قدّمته الأستاذة الدكتورة فاديا كيوان، المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، لأبرز خلاصات جلسات الورشة وما كشفته من تقاطع بين التحولات الاستراتيجية الكبرى وواقع النساء في المنطقة.
وقالت كيوان إن الجلسة الأولى، التي تناولت «التحولات الجيوسياسية الكبرى وصراع الأحادية والتعددية في العالم المعاصر»، وتحدث فيها السفير سليم بدورة، مدير شؤون المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين بالجمهورية اللبنانية، أظهرت تراجع خطاب الحقوق في النظام الدولي الراهن لمصلحة منطق القوة، بما يضعف السند الشرعي الدولي الذي تستند إليه الدول العربية. وشددت على ضرورة إسهام الدول العربية في إعادة الاعتبار لفكرة الحقوق داخل النظام الدولي.
وتطرقت الجلسة الثانية إلى «تحديات منظومة عمل الأمم المتحدة»، وتحدثت فيها الأستاذة الدكتورة المحامية ماري غنطوس، أستاذة القانون الدولي العام في معهد العلوم السياسية بالجامعة اليسوعية. وأبرزت المناقشات أوجه الأزمة التي تواجهها المنظمة الأممية، وفي مقدمتها تضخم الجهاز الوظيفي وشح الموارد وتداخل اختصاصات المنظمات التابعة لها، إلى جانب مطالب دول الجنوب بإعادة التوازن داخل مجلس الأمن وتوسيع حق النقض. وحذرت كيوان من أن يؤدي إعادة التموضع إلى إنتاج ميزان قوى جديد تهيمن عليه مجموعة أخرى من الدول القوية، مشيرة إلى أن تراجع قدرة الأمم المتحدة على فرض الحق والعدل أضر بمصداقيتها، رغم استمرار حاجة الدول العربية إليها بوصفها سندًا لمشروعية خطابها الحقوقي.
وفي الجلسة الثالثة، استعرض الأستاذ رودريجو مونتيرو، مدير البرنامج الإقليمي «Dare to Care» في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، موضوع «اقتصاد الرعاية كمدخل للتغيير الاجتماعي». وكشفت المناقشات مفارقة أساسية تتمثل في تحميل النساء الجانب الأكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، من دون الاعتراف بها عملًا منتجًا، بينما يُنظر إلى دخولهن سوق العمل باعتباره منافسة للرجال على فرص محدودة. وتتفاقم هذه المعضلة مع تراجع قدرة الدول، تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، على الوفاء بأدوارها الرعائية وانحسار نموذج دولة الرفاه. وهو ما تناولته أيضًا الجلسة الرابعة حول «العولمة الاقتصادية ومسار تراجعها وأثرها على النساء»، التي حاضرت فيها الدكتورة سارة الحريري، أستاذة القانون الدولي العام في معهد العلوم السياسية بالجامعة اليسوعية.
وأوضحت كيوان أن الأزمات الاقتصادية وتراجع الدور الرعائي للدولة ألقيا بأعباء أسرية إضافية على النساء. ودعت إلى تغيير الثقافة المجتمعية المرتبطة بالصور النمطية لأدوار النساء والرجال، بدءًا من الطفولة، بما يؤهل الرجال لتقاسم مسؤوليات الرعاية. كما اقترحت توسيع فرص العمل المدفوع في قطاع الرعاية، ومن بينها العمل في الحضانات، لتشجيع الشباب على الالتحاق بهذا المجال.
كما سلطت الضوء على تداعيات تغير المناخ وظواهر الجفاف والتصحر والكوارث الطبيعية، وما تتركه من آثار أشد وطأة على النساء، خصوصًا في ظل نقص التدريب على مواجهة الكوارث. وأكدت أن توعية النساء وتأهيلهن في مجالي تغير المناخ والاستدامة البيئية يعزز قدرتهن على إدارة أزمات استراتيجية، مثل الأمن الغذائي وإدارة النفايات، ويجعلهن شريكات أساسيات في الحد من المخاطر البيئية.
وفي جلسة «حقوق الإنسان وحقوق المرأة وسجال المصطلحات والمفاهيم»، استعرضت الأستاذة الدكتورة ميسون العتوم، الأستاذة في مركز دراسات المرأة بالجامعة الأردنية، ملامح المشكلة الثقافية/الاجتماعية التي تحول دون إحداث تقدم حقيقي في ملف المرأة، مؤكدة أهمية أن تكون عمليات التغيير متزامنة عبر مختلف المستويات والقطاعات.
وفي ختام العرض، حددت الدكتورة فاديا كيوان مجموعة من المبادئ وأولويات العمل:
- التأكيد أن قيمة النساء نابعة من إنسانيتهن، باعتبار ذلك مبدأً أساسيًا.
- ضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال.
- توعية المجتمع وتثقيفه، وإشراك الرجال بوصفهم شركاء أساسيين في التغيير.
- تمكين النساء في مختلف المجالات.
- التضامن مع النساء ضحايا العنف في جميع السياقات.
- العمل المتزامن على جميع الجبهات لتحقيق التغيير الإيجابي المطلوب في أوضاع النساء.
- تحديث التشريعات وضمان إنفاذها، مع اقتراح إنشاء مرصد لمتابعة تطبيق القوانين الخاصة بالمرأة.
- تعزيز فرص العمل وتوفير بيئة مهنية داعمة للنساء.
- دعم المشاركة السياسية للمرأة وضمان حضورها في مواقع صنع القرار.
- ترسيخ ثقافة المساواة بين الجنسين في تنشئة الفتيان والفتيات، وكسر الصور النمطية.
- تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية وطنيًا وإقليميًا، بما يحقق تراكم الجهود ويمنع تشتتها.
- النظر إلى تقدم المرأة بوصفه جزءًا من رؤية استراتيجية لنهضة المجتمع بأكمله.