سيدة مصرية تحصد المركز الأول في البرنامج الإقليمي لمنح شهادة "مدير مؤهل لمكافحة الفساد" المنفذ في عمان في المملكة الأردنية الهاشمية
17/03/2026
حققت الأستاذة لمياء محمد جمال الدين عبد الفتاح، نائب مدير عام بقطاع الرقابة الميدانية في البنك المركزي المصري، إنجازاً غير مسبوق بحصولها على المركز الأول في البرنامج التدريبي الذي يمنح شهادة "مدير مؤهل لمكافحة الفساد (CACM) ، والذي عُقد مؤخرًا في عَمان بتنظيم من اتحاد المصارف العربية وتقديم من المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد (The AACI)، وهو برنامج مُصمم للمهنيين المساهمين في اتخاذ القرارات، لتعزيز قدراتهم في مأسسة الوقاية من الفساد كالاحتيال وتبييض الأموال.
وأصبحت الأستاذة لمياء محمد جمال الدين أول امرأة تتربع على قمة الترتيب في تاريخ الدورات الممتدة عبر 19 دورة تدريبية بمشاركة مهنيين من الشرق الأوسط.
يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها امرأة على أعلى درجة بين جميع المشاركين (رجالاً ونساءً) منذ انطلاق هذه الدورات في مارس/آذار 2019. كما سجلت 93 علامة من أصل 100، وهو رقم لم يسبق لأي مشاركة أن حققته في الدورات الحضورية منذ عام 2019.
على خلفية هذا الإنجاز المتميز لسيدة عربية تعمل في مجال له خصوصية وتميز هو مجال الرقابة،
وفي إطار اهتمام منظمة المرأة العربية بإلقاء الضوء على قصص نجاح المرأة العربية، التقى فريق الإعلام بالمنظمة بالأستاذة لمياء محمد جمال الدين ودار الحوار التالي:
س- ما مضمون البرنامج الذي شاركت فيه وهل كان الاشتراك فيه مبادرة منك أم ترشيح من جهة العمل؟
في البداية أود ان أوضح إنني شرُفت بالاشتراك في هذا البرنامج المتخصص في مكافحة الفساد والذي أُقيم في المملكة الأردنية الهاشمية والمؤهِل للحصول علي شهادة متخصصة في مكافحة الفساد، واختُتم البرنامج بحصولي على شهادة "مدير مٌؤهل لمكافحة الفساد" بتقدير امتياز وتحقيق المركز الأول في الجولة 19 CACM في لبنان والأردن.
وقد تضمن البرنامج حزمة متكاملة من الموضوعات المتقدمة في مجال مكافحة الفساد بدءًا من الحوكمة وإدارة المخاطر مرورًا بالرقابة القائمة على المخاطر (Risk-Based Supervision) وكذا آليات كشف الجرائم المالية وتعزيز أنظمة الامتثال ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب داخل المؤسسات المالية.
كما تناول البرنامج أيضًا بعض الحالات العملية، الأمر الذي أسهم في صقل المهارات التحليلية وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار المهني الرشيد في بيئات عمل عالية الحساسية.
وقد جاءت مشاركتي في هذا البرنامج المتخصص لشهادة "مدير مؤهل لمكافحة الفساد" بعد ترشيح من البنك المركزي المصري - جهة عملي ضمن خطة التطوير المهني للعاملين به وذلك لتعزيز القدرات المهنية في مجالات الحوكمة والرقابة والامتثال خاصة في القطاعات المرتبطة بالرقابة على الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس اهتمام البنك المركزي برفع كفاءة كوادره وتعزيز الانفتاح على الخبرات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه كان لدي دافع شخصي قوي للاستفادة القصوى من هذه التجربة باعتبار أن التطوير المستمر عنصرًا أساسيًا في العمل الرقابي.
س- هل يمكن القول إن للمرأة حضورًا ملموسًا في قطاع الرقابة الحكومية على المصارف؟
بالتأكيد ومن واقع تجربتي وعملي أوضح أن للمرأة حضورًا ملموسًا ومتناميًا في قطاع الرقابة على المصارف؛ حيث أصبح حضوراً نوعياً ومؤثراً وتتقلد بعضهن مستويات الإدارة العليا بالأجهزة الرقابية، كما يقدن فرق التفتيش بكفاءة وفاعلية.
فقد أثبتت الكفاءات النسائية جدارة عالية في مجالات التدقيق وإدارة المخاطر والامتثال استناداً على تأهيل علمي ومهني واضح، حيث تتطلب طبيعة العمل الرقابي دقة متناهية ومهنية عالية، وقدرة على تحليل البيانات والمؤشرات وهي مهارات أثبتت المرأة قدرتها على توظيفها بكفاءة وفاعلية في هذا القطاع الحيوي.
س- وهل تعتقدين أن هناك نسق رقابي تتميز به النساء الرقيبات عن الرجال عند أداء المهمة نفسها؟
المعايير المهنية واحدة للجميع، والمسألة ليست تفوق نوع على آخر، بل اختلاف في الأسلوب يثري المنظومة ويعزز تكاملها.
س- هل هناك عوائق تواجه عمل النساء في هذا المجال؟
لا أستطيع أن أنظر لبيئة العمل الرقابي من منظور "العوائق"، بل أراها متطلبات مهنية دقيقة تمثل فرص محفزة لإثبات الجدارة وصقل المهارات في الرقابة الميدانية ، ومع الدعم المؤسسي والإرادة الشخصية تتحول المسئوليات إلى خطوات واثقة نحو القيادة وصناعة الأثر.
س- ما هي رؤيتك لتطوير العمل الرقابي من واقع هذا البرنامج التدريبي؟
رؤيتي لتطوير العمل الرقابي بشكل عام والتي تم تأكيدها في تلك الدورة تتلخص في أن يتم تعزيز الرقابة على المصارف بالآتي:
• تعميق منهجية الرقابة القائمة على المخاطر.
• الاستثمار في التحول الرقمي وتحليل البيانات مع استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي AI في التحليل والتقييم.
• تحديث الأطر التشريعية لمواكبة الجرائم المالية المستحدثة.
• ترسيخ ثقافة النزاهة كقيمة مؤسسية مستدامة.
س- إلى أي مدى تعتبر الدورات التدريبية مهمة لتأهيل النساء الناشطات في المجال العام؟
التدريب هام وأساسي ويعتبر بوابة تمكين حقيقية للمرأة، فالدورات المتخصصة ليست مجرد شهادات تُضاف إلى السيرة الذاتية، بل هي أدوات تمكين حقيقية تمنح المرأة الثقة، واللغة المهنية، والقدرة على المنافسة في مواقع صنع القرار، وهو ما يدعم استقلالها وقوتها وتأثيرها.
وبهذه المناسبة أود أن أتوجه بكل الامتنان إلى أسرتي التي هي سندي، وخالص الشكر والتقدير إلى جهة عملي التي منحتني هذه الفرصة القيّمة وإلى السادة المديرين في جهة عملي الذين منحوني الثقة والدعم، وإلى جميع الزملاء والمدربين (الأستاذ مايك مسعود والنقيبة جينا الشماس) الذين كان لدعمهم وتوجيههم أثر بالغ في هذا الإنجاز ، وأشكر منظمة المرأة العربية ومديرتها الأستاذة الدكتورة فاديا كيوان متمنية للمنظمة دوام التوفيق والنجاح في جهودها النبيلة لدعم قضايا المرأة العربية وإبراز دورها الريادي. كما أخص بالشكر كل من آمن بقدرتي وساهم في تحفيزي على السعي نحو التميز.
في الختام، ما الكلمة التي تودين توجيهها للمرأة العربية؟
أقول لكل امرأة تقرأ كلماتي، وخاصةً من تعمل في مجال الرقابة أو تطمح للانخراط فيه: إن التميز ليس استثناءً، بل هو نتيجة اجتهاد مستمر وإيمان بالقدرات، لا تدعي التحديات تحدد سقف طموحك، فالمهنية والعلم والإصرار هي أدواتك الحقيقية لصناعة أثر مستدام في مؤسستك ومجتمعك.